العلامة الحلي
329
معارج الفهم في شرح النظم
قال : أجاب المثبتون بأنّ الصفات تبقى ببقاء الذات . قيل : فتعلم الصفات بعلم الذات . أجابوا بمنع الملازمة ، وبالفرق بأنّ الصفات « 1 » لازمة لذاته ، فإذا بقيت بقيت إذ دوام الملزوم ملزوم لدوام اللازم ، وليس كذلك في العلم . أقول : أجاب القائلون بثبوت البقاء عن الحجّة الخامسة بوجوه ثلاثة : الأوّل : إنّ الصفات تبقى ببقاء الذات لا ببقاء آخر قائم بها . اعترض عليهم النفاة بأنّه لو جاز أن تبقى الصفة ببقاء الذات لجاز أن يعلم « 2 » الصفة بعلم الذات وتقدّر بقدرة الذات ، فيكون كلّ واحد من الصفات قادرا عالما حيّا موجودا فيلزم تعدّد الآلهة ، وهو محال . أجابوا بمنع « 3 » الملازمة فإنّ الصفات مختلفة ، فالقدرة والعلم مغايران للبقاء ، فلا يلزم من كون الصفة باقية لأجل بقاء الذات كونها عالمة بعلم الذات ، وأيضا الفرق حاصل بين بقاء الصفة لبقاء الذات وعلمها بعلمها ، وذلك لأنّ الصفة لازمة لذاته ، ودوام الملزوم يستلزم دوام اللازم ، وليس علم الملزوم يستلزم علم اللازم ، ولا قدرته قدرته ؛ فاندفع الإشكال . قال : وأجاب أبو إسحاق « 4 » بأنّ الذات باقية بالبقاء والصفات بذاتها .
--> ( 1 ) في « ف » : ( بالصفات ) بدل من : ( بأنّ الصفات ) . ( 2 ) في « ر » : ( نعلم ) . ( 3 ) في « ف » : ( وأجابوا : نمنع ) بدل من : ( أجابوا بمنع ) . ( 4 ) هو إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم ، عالم بالفقه والأصول والكلام ، ولد في مدينة اسفراين